النووي
255
المجموع
غزوة الفتح لان الاذن في عمرة القضاء من مراسيل الحسن وكل مراسيله ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر ، لان القضاء وخيبر كانا في سنة واحدة ، كالفتح وأوطاس ، ويبعد كل البعد أن يقع في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح في أيام الفتح قبلها فإنها حرمت إلى يوم القيامة ( مسألة ) وأما نكاح المحلل فإن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فإنها لا تحل له إلا بعد زوج وإصابة ، فإذا طلق امرأته وانقضت عدتها منه ثم تزوجت بآخر بعده ففيها ثلاث مسائل إحداهن أن يقول : زوجتك ابنتي إلى أن تطأها أو إلى أن تحللها للأول ، فإذا أحللتها فلا نكاح بينكما ، وهذا باطل بلا خلاف للأحاديث في لعن المحلل والمحلل له ووصفه بالتيس المستعار ، ولان هذا أفسد من نكاح المتعة لأنه يعقده إلى مدة مجهولة . الثانية أن يقول : زوجتك ابنتي على أنك ان وطئتها طلقتها . أو قال تزوجتك على أنى إذا أحللتك للأول طلقتك ، وكان هذا الشرط بنفس العقد ففيه قولان . ( أحدهما ) أن النكاح باطل لقوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله المحلل والمحلل له ) ولم يفرق ( والثاني ) أن النكاح صحيح ، والشرط باطل لأن العقد وقع مطلقا من غير توقيت ، وأنه شرط على نفسه الطلاق ولم يؤثر في النكاح ، وإنما بطل المهر ، كما لو شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها . ( الثالثة ) ان شرط عليه قبل النكاح أنه إذا أحللها للأول طلقها أو تزوجها أو نوى بنفسه ذلك فعقد النكاح عقدا مطلقا فيكره له ذلك ، فإن عقد كان العقد صحيحا ، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه . وقال مالك والثوري والليث وأحمد والحسن والنخعي وقتادة رضي الله عنهم لا يصح . دليلنا ما روى الشافعي رضي الله عنه أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد ، فجاءته امرأة فقالت : هل لك في امرأة تنكحها وتبيت معها ليلة فإذا أصبحت فارقتها ؟ فقال نعم ، قال فكان ذلك ، فلما تزوجها قالت له المرأة انك إذا أصبحت فسيقولون لك طلقها فلا تفعل ، فإني لك كما ترى